علي تخوم الوطن

على تخوم الوطن ستطلع الشمس وينهال المطر وتنبت الأشجار من قلب المحن ومن وسط الخرائب والدمار .. سوف ينبلج الأمل

أمنا الغولة..وتزغيط البط

أمّنا الغولة .. وتزغيط البط   !
 
د. حلمى محمد القاعود
د. حلمى محمد القاعود : بتاريخ 17 - 4 - 2007  أمّنا الغولة ، ليست هذه العجوز الشمطاء ، المنكوشة الشعر ، التى تصادم المجتمع بكلامها وأفكارها وسلوكها ، مع قبح الهيئة وبشاعة المنظر !
أمنا الغولة كيان هلامى يتكون من أشتات فكرية وأخلاط ثقافية ، تشيع فى حياتنا الراهنة ، وتملؤها زيفاً وتدليساً وتضليلاً ، وتصنع مفارقات غريبة ، تصبّ فى حالة الفساد التى تضرب بجذورها فى أعماق المجتمع المقهور البائس ، الذى تكالبت عليه الأكلة ، بعد أن تحول إلى قصعة مستباحة ، يردها كل وارد وشارد !
هزيمة الوطن الداخلية فى شتى المجالات بدءاً من السياسة حتى كرة القدم ، مروراً بقضايا التعليم والتصنيع والزراعة والإدارة وغيرها ، أتاحت الفرصة للطابور الخامس ، كى يلعب أدواره غير المقدسة فى استباحة الأمة وثقافتها وفكرها وعقيدتها ، فى سياق ملفوف بالتدليس والتضليل والصلافة وانتفاخ الذات ، وتمثيل دور الشهداء والأبطال !
عندما تسمع عن وصف الصحابى الجليل أبى هريرة – رضى الله عنه – براوى الأكاذيب ، فماذا تقول عن دين الأمة ؟ هل صار الإسلام قائماً على الأكاذيب والخيالات والاختراعات ؟ وكم يبقى منه ؟
عندما تنشر مجلة تصدرها الدولة بأموال المسلمين فى العقيدة أو الثقافة ، نصوصاً تطعن فى دين المسلمين ونبى المسلمين – صلى الله عليه وسلم – لليهودى الصهيونى " مكسيم رودنسون " ، ويُقال لك إن هذه حرية فكر ، بينما لا تستطيع بحكم القانون الدولى أن تناقش عدد ضحايا ما يُسمى المحرقة الصهيوينة فى ألمانيا النازية ، فماذا معنى هذا ؟
عندما تسمع عن عرض شعرى موسيقى فى دولة خليجية ، ينال من الإسلام وتشريعاته ، ثم يُقال لك إن " المتطرفين " – الاسم الكودى للمسلمين – احتجوا على هذا العرض الرخيص ، وصادروا حرية الإبداع والتفكير .. فماذا تقول رداً على ذلك ؟
عندما تقرأ فى مجلة ، تصدرها السلطة المصرية كلاماً يسميه صاحبه شعراً ، يصور فيه الخالق عز وجل بعبد المأمور ، هو والأنبياء عليهم السلام ، ويستدعيهم المذكور بأسلوب يخلو من الأدب والذوق ، كما يصف الذات الإلهية بعسكرى المرور الذى ينظم السير فى شارع زكريا أحمد ، أو يشبهها بالقروى الذى يزغط البط فى الريف .. ماذا يكون رد فعلك ؟ وماذا تقول لمن يدافعون عن ذلك " الانحطاط " و " الإسفاف " ، ويتهمون الآخرين فى وقاحة ملحوظة بأنهم لا يفهمون قراءة الشعر ، ولا يعرفون اللغة المجازية التى يعتمد عليها الشعراء ؟
ثم ماذا يكون شعورك عندما تقرأ فى جريدة حكومية أسبوعية ينفق عليها فقراء هذا الوطن لمن سمّى نفسه ناقداً سينمائياً عربيا ، ويتحدث عن رحلاته إلى مصر وعمّان وبغداد ، فيُيشير دون حياء إلى ممارسة اللذة مع المثقفات اللاتى يحضرن المؤتمرات ، ولا يعنيه أمر " الأهرامات " المصرية ولا آثار المصريين ، ولكن الذى يعنيه " كاس التكيلا " فى أحد بارات دمشق والقاهرة ، خاصة بار " الباذنجانة " ، ثم ممارسة الحب مع فتاة سمراء نحيلة تشبه الإغريقيات ، وتعجبه ممثلة لبنانية سمراء تشبه الشيكولا ويضعها تحت مجهره ولكنه يكتشف أنها صديقة مخرج العرض ، فيضطر إلى استعادة موقعه لدى صحافية بدينة كانت ترافقه ، ثم يفكر بكتابة رواية عن الحب فى فنادق المهرجانات ، والوسائل التى يستخدمها المثقفون العرب للإطاحة بالنساء ، ويخبرنا أن كاتبة عربية تعرضت لمحاولات إغواء كثيرة فى المهرجانات ، وكان أغرب عرض تلقته من مثقف كبير هو عبارة مبتكرة على هيئة سؤال يعبر عن رغبة يقول فيه : ما رأيك بقيلولة ؟
ماذا تقول لهؤلاء الذين يحرصون على الإساءة إلى أم المؤمنين عائشة والصحابة رضوان الله عليهم من حين لآخر ، ويعدّون ذلك حرية تفكير ، وحرية تعبير ، وحرية إبداع ؟
ماذا يعنى أن تجد فريقاً من الطابور الخامس متخصصاً فى تشويه الإسلام والمسلمين والإفتاء بغير علم ، وبعضهم لم يقرأ القرآن الكريم ، ولا يحسن قراءة حديث شريف ، ولم يطلع على كتاب فقه أو تفسير ؟
هل لذلك علاقة برغبات الدولة الصليبية الاستعمارية الأم فى واشنطن ، بما يُسمى تغيير الخطاب الدينى ، وتعديل المناهج التعليمية ، وعدّ التمسك بالإسلام تطرفاً وتشدّداً وظلامية ؟
لاشك أن " الطابور الخامس " = الذى يضم مثقفى الحظيرة والماسون وكتاب لاظوغلى واليسار المتأمرك والمرتزقة الذين يبحثون عن الرزق الحرام = يقوم بدور مهم مستغّلا الهزيمة الوطنية الداخلية ، وقهر السلطة البوليسية الفاشية للشعب ؛ فى استباحة الإسلام والإغارة عليه ، ومحاولة تغييبه أو استئصاله ، وهو أمر يلقى قبولاً لدى خصوم الإسلام وأعدائه على السواء .
والعدوان على الإسلام من جانب الطابور الخامس أو " أمنا الغولة " – إذا شئنا تعبيراً أدق – يتم تحت مظلة من التدليس والتضليل يتقن صنعها الواقفون فى هذا الطابور . فهم لا يكفون عن الزعيق والصياح بحرية التفكير والتعبير والإبداع ، وهم أول من يصادر هذه الحرية إذا حاول غيرهم أن يمارسها .. لقد هيمنوا على وسائل الإعلام والصحافة ووسائط التعبير الأخرى ، وحرموا على غير أتباعهم والمنتمين إليهم مجرد الاقتراب من هذه الوسائط وتلك الوسائل ، بل وصلت الخسة ببعضهم إلى حدّ حذف الأسماء التى لا تعجبهم من الأخبار الأدبية والثقافية والاجتماعية ، حتى لو جاء ذلك على حساب الأداء المهنى !
وقد راودنى سؤال بسيط للغاية ، ملخصه : هل يستطيع أى دعىّ من هؤلاء الذين يزعمون أنهم مبدعون أن يصف رئيس الجمهورية مثلاً بأنه شرطى ينظم المرور ، أو قروى يزغط البط فى الريف ، أو عبدالمأمور ، أو شخص ... ؟
بلاش رئيس الجمهورية ، هل يمكن وصف وزير الثقافة بالأوصاف السابقة التى وصفت بها الذات الإلهية أو الأنبياء أو الصحابة ؟
بلاش وزير الثقافة ، هل يمكن وصف ماركس أو لينين أو خالد محى الدين أو اللواء مدير هيئة النشر الرسمية أو رئيس تحرير جريدة " طشة الملوخية " بهذه الأوصاف ؟
لقد تطاول " الطابور الخامس " مذ أتاحت لهم السلطة البوليسية الفاشية فرصة الهيمنة على الحياة الفكرية والأدبية ، واستخدمتهم لمحاربة الإسلام تحت راية محاربة الإرهاب ، فتمادوا إلى الدرجة التى طالبوا فيها بتجريد الدولة من إسلامها ، وحذف المادة الثانية من دستورها ، وصفقوا لبوليسية الدولة ، وقمعها المتزايد يوماً بعد يوم ، وكانوا فى كل الأحوال أدوات قمع وقهر فى يد السلطة الفاشية !
ومن المفارقات أن بعض الجهات والمنظمات التى تدعى الدفاع عن حقوق الإنسان ، تملأ الدنيا ضجيجاً ودفاعاً عن الطابور الخامس ، ولا تهتم ، بل تتجاهل القبض على الأبرياء وتحويلهم إلى محاكم عسكرية ، وتعتّم على الممارسات الفاشية ومصادرة الأموال واعتقال الأفراد فى جوف الليل ، لأنهم لا ينتمون إلى مكونات الطابور الخامس : أعنى مثقفى السلطة والماسون واليسار المتأمرك وكتاب لاظوغلى والمرتزقة الذين يأكلون حراماً !
من المؤكد أن مصر المسلمة بالعقيدة أو الثقافة ستهزم الطابور الخامس فى يوم ما ، وإذا كان عمال مطبعة بسطاء يكتشفون إجرام بعض الأدعياء فى حق الذات الإلهية والأنبياء ، فهو دليل على أن مصر المسلمة ما زالت حية ولن تبيع إسلامها ، وعقيدتها .. لأنها عقل الإسلام ومستقبله العظيم المنتظر ؛ إن شاء الله ، ولن تُخيفها أمنا الغولة مهما تورّمت وتجبرت وتوحشت وتشعّبت !
drhelmyalqaud@yahoo.com


أضف تعليقا